بمناسبة
يوم البيئة العالمي دراسة استطلاعية
إعداد الدكتور نبيل
كوكالي المقدمة:- يسر الباحث أن يقدم النتائج النهائية لاستطلاع الرأي حول " الوضع البيئي في مناطق السلطة الفلسطينية " الذي تم تنفيذه خلال الفترة (10-18) كانون الثاني، 2006 على عينة عشوائية حجمها 1276 شخصاً يمثلون نماذج سكانية من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية و قطاع غزة فوق سن 18 عاماً. و يهدف هذا الاستطلاع إلى تحديد الاهتمامات و الأولويات البيئية حسب ما يراه الجمهور الفلسطيني و الوقوف على درجة تقدم وعي المواطنين، و تفهمهم للواقع البيئي. ويجدر الإشارة إلى أن التحديات التي مر بها الشعب الفلسطيني طوال سنوات الاحتلال، و ما نتج عنها من تدمير للبيئة الفلسطينية لا يعفي أحداً من واجب الحفاظ على المصادر و الثروات و تعميم الثقافة البيئية في أوساط الجمهور الفلسطيني و زيادة وعيه في هذا المجال و تنشيط الأبحاث المتعلقة بحماية البيئة. فمن حق المواطن أن يعيش في بيئة سليمة و يتنفس هواء نقياً و يشرب ماءً زلالا و يأكل طعاماً صحياً و يتمتع بما خلق الله من نباتات و حيوانات و بما أبدع من جبال و وديان و سهول. و يأمل الباحث أن تفيد المعلومات التي يوفرها هذا الاستطلاع جميع المهتمين بهذه القضايا من مخططين و صانعي قرار و باحثين من أجل نقطة انطلاق حقيقية في مستقبل فلسطين و المحافظة على مصادرها البيئية و الطبيعية و وضع السياسات البيئية الملائمة. الهدف من الدراسة و يهدف هذا البحث إلى التعرف على توجهات و أراء الجمهور الفلسطيني في القضايا التالية:
1. تقييم حالة البيئة في
الوقت الحالي مقارنة بعشر سنوات مضت. أهمية الدراسة من الملاحظ أن قضايا البيئة قد حظيت باهتمام متزايد من جميع دول العالم وذلك لتفاقم أخطار التلوث بأشكاله المختلفة من جهة و إلى حدة استنزاف الموارد البيئية من جهة أخرى. و أصبح موضوع البيئة من القضايا الأساسية لدى الدول المتطورة في العالم، ولكن في دول العالم الثالث فالوضع البيئي يزداد سوءا و لا يوجد معالجة أو وقاية حقيقية و إنما بقيت شعارات و تظاهرات إعلامية لا تسمن و لا تغني من جوع. أما في فلسطين فيعتبر موضوع البيئة مهما و أساسيا نظرا للوضع البيئي السيئ الذي تعاني منه و الآخذ بالتدهور و الناتج عن عدة أسباب أهمها الوضع السياسي و الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وإقامة الجدار الفاصل الذي يصادر في طريقة أخصب الأراضي خاصة المزروعة بأشجار الزيتون و الفواكه و اللوزيات و غيرها (القدس 13/3/2006). واستنزاف مياهها وسياسة العقاب الجماعي ومنع المواطنين من زراعة أراضيهم و المحافظة عليها و تهريب و نقل النفايات الصلبة من إسرائيل و دفنها في الأراضي الفلسطينية و تعطيل إقامة مكبات صحية (القدس 13/3/2006)، كل ذلك أدى إلى تعرض البيئة الفلسطينية إلى تهديدات خطيرة أدت إلى مشكلات بيئية متعددة ، لذلك فان القيام بعمل مثل هذه الدراسة أصبح ضروريا للتعرف على المشكلات التي تواجه البيئة في الأراضي الفلسطينية و محاولة إيجاد الحلول للحد منها. ولعل هذه الدراسة المتواضعة مع عظم شأنها تقوم بتحقيق الهدف المرجو منها و حتى تكون ضمن الدراسات العلمية الأخرى. منهجية البحث 1) استمارة الدراسة تم تصميم الاستبيان من قبل مجلة " البيئة و التنمية " بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة و الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة و تم تعديله و إضافة بعض الأسئلة من قبل الباحث ليتناسب مع المعطيات الفلسطينية. و قد تم أجراء دراسة أولية و مقابلة 20 شخصاً مما أعطى الباحث المجال لعمل التغيرات اللازمة لتفادي مشكلات محتملة في طرح و فهم الأسئلة، بالإضافة للدراسة الميدانية فقد تم أعطاء الاستبانة لعدد من الخبراء في هذا المجال الذين زودوا الباحث بملاحظاتهم و تقييمهم للأسئلة، و قد تم تعديل الأسئلة لتتناسب مع مجموعة من الملاحظات المقدمة. و كانت درجة ثبات الاستبيان وفقاً لمقياس ألفا (0.8471) و هذا يعني أن درجة الثبات لهذا الاستبيان كانت عالية. 2) اختيار العينة لقد تم في هذا الاستطلاع مقابلة 1276 شخصاً (18 عاماً فما فوق)، و لقد تم أجراء كافة المقابلات في هذا الاستطلاع داخل البيوت التي تم اختيارها عشوائياً وجهاً لوجه. و قد تم اختيارها من (136) موقع انتخابي منها (96) موقعاً في الضفة الغربية و (40) موقعاً في قطاع غزة وفقاً لتقسيم لجنة الانتخابات المركزية، وتم اختيار هذه المراكز عشوائياً باستخدام طريقة العينة العشوائية البسيطة. واعتبرت هذه المواقع بداية لاختيار العينة العشوائية في تلك المناطق وفقاً لمنهجية علمية متبعة في المركز. و كانت نسبة هامش الخطأ في هذا الاستطلاع ( ±2.74%) عند درجة ثقة (95%)، و نسبة الإناث اللواتي شاركن في هذا الاستطلاع بلغت (47.8%)، في حين بلغت نسبة الذكور (52.2%). 3) تحليل البيانات لقد جرى تحليل المعلومات بالحاسوب و تم الاعتماد على الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS لتسجيل و تحليل المعطيات البحثية و معاملاتها حسابياً و إحصائياً. نتائج الدراسة الميدانية
(78.1%) قلقون
على حالة البيئة في الأراضي الفلسطينية. معلومات عامة حول العينة 1) الجنس
2) متوسط أعمار العينة بلغ (32.0) سنة. 3) ما هو مستوى تعليمك ؟
4) معدل أفراد ألأسرة للعينة العشوائية كان (6.9) فرداً. 5) الحالة الاجتماعية:
6) المحافظة:
7) السكن:
تقييم حالة البيئة و حول سؤال " هل تشعر أن حالة البيئة في المدينة أو القرية أو المخيم حيث تسكن قد طرأ عليها تغيير خلال السنوات العشر الماضية؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
و رداً على سؤال " كيف تقيم حالة البيئة في مناطق السلطة الفلسطينية بصورة عامة، مقارنة بعشر السنوات الماضية ؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
المشاكل البيئية و جواباً عن سؤال " كيف تصنف – حسب رأيك – المشكلات البيئية التالية بالنسبة لخطورتها؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
أسباب تدهور البيئة و حول سؤال " ما هي أهم أسباب تدهور البيئة في مناطق السلطة الفلسطينية؟ "، أي سبب من الأسباب التالية مقبولة أو مرفوضة من قبلك أنت شخصياً؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
القلق على حالة البيئة و رداً على سؤال " إلى أي درجة أنت قلق على حالة البيئة في الأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي؟ "، أجاب (32.1%) قلق جداً، (46.1%) قلق، (16.3%) ليست قلقاً إلى ذلك الحد، (3.6%) غير قلق على إطلاقا ، (1.9%) أجابوا " لا أعرف". أداء المؤسسات و حول سؤال " كيف تقيم أداء المؤسسات التي تعمل في مجال البيئة في الأراضي الفلسطينية، بشكل عام؟ "، أجاب (8.9%) جيد جداً، (37.1%) جيد، (31.8%) ليس جيداً و ليس سيئاً، (11.1%) سيء، (10.0%) سيء جداً، (1.1%) أجابوا " لا رأي لدي". الوسيلة الإعلامية المفضلة و جواباً عن سؤال " ما هي وسيلتك المفضلة للحصول على المعلومات البيئية؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
أهمية المعلومات البيئية و حول سؤال " كيف تقيم فائدة المعلومات البيئية وأهميتها التي تحصل عليها من وسائل الأعلام المختلفة؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
مشاركة الجمهور و رداً على سؤال " هل أنت على استعداد للمساهمة في رفع مستوى الوعي البيئي في منطقة سكنك؟ "، كانت الإجابة على النحو التالي:
ملخص النتائج 1) تبين من الدراسة الميدانية أن (74.8%) من الجمهور الفلسطيني يعتقدون أن تلوث الهواء هو المشكلة البيئية الأولى، يلي ذلك النفايات الخطرة (62.1%) و جاء في المرتبة الثالثة تراكم القمامة (المخلفات البلدية الصلبة) (61.0%)، يلي ذلك تلوث المواد الغذائية (60.3%) ثم المياه الصالحة للشرب (59.5%) أما المرتبة السادسة فكانت مياه الصرف الصحي (المجاري) (58.2%) ثم الأخطار الصحية من المبيدات و الأسمدة (57.6%) أما المرتبة التاسعة فكانت ضعف الوعي البيئي (56.6%). 2) و أشارت الدراسة الميدانية أن سوء إدارة شؤون البيئة هو السبب الرئيس لتدهور البيئة في مناطق السلطة الفلسطينية إذ وصلت هذه النسبة إلى (84.7%)، و جاء في المرتبة الثانية ضعف أجهزة حماية البيئة، و المرتبة التي تليها ضعف الأنفاق الحكومي على البيئة (72.5%). 3) و تبين أن أغلبية الجمهور الفلسطيني مستعدون للمشاركة في حملات التوعية البيئة إذ وصلت نسبتهم إلى (76.7%)، يلي ذلك استعدادهم للالتزام بالتشريعات البيئية (73.0%)، و أعرب (63.3%) منهم عن استعدادهم للعمل التطوعي في الجمعيات البيئية. 4) أشار (78.2%) من الجمهور الفلسطيني أنهم قلقون بدرجات متفاوتة على حالة البيئة في الأراضي الفلسطينية منهم (85.7%) من قطاع غزة مقابل (72.2%) من الضفة الغربية. 5) قيم (8.9%) من الجمهور الفلسطيني أداء المؤسسات التي تعمل في مجال البيئة في الأراضي الفلسطينية بالجيد جداً، في حين قيمها (37.1%) منهم بالجيد. 6) و أظهرت الدراسة الميدانية أن (36.7%) من الجمهور الفلسطيني يشعرون أن حالة البيئة في مكان سكناهم قد ساءت، منهم (45.6%) من الضفة الغربية مقابل (23.5%) من قطاع غزة. 7) وجد من الدراسة الميدانية أن التلفزيون هو الوسيلة المفضلة لدى الجمهور للحصول على المعلومات البيئة حيث حصل على نسبة (82.3%) يلي ذلك الإذاعة (71.8%) ثم الصحف اليومية (55.2%). 8) قيم ما مجموعه (76.5%) من الجمهور الفلسطيني المعلومات البيئة التي يحصل عليها من وسائل الأعلام المختلفة بتقدير " مهمة جدا " ( 27,9 % ) و "مهمة" (48,6 % ). منهم (84.5%) من قطاع غزة مقابل (71.3%) في الضفة الغربية. الخاتمة والتوصيات لقد تبين من هذه الدراسة أن الجمهور الفلسطيني يعتقد أن الوضع البيئي في مناطق السلطة الفلسطينية في حالة تدهور و هو حالياً غير مقبول و لهذا السبب لا بد من قيام السلطة الفلسطينية بوضع خطة طوارئ و إستراتيجية وطنية لحماية البيئة و وضع سياسة بيئية و توحيد جهود المؤسسات التي تعمل في مجال البيئة كافة من أجل حماية البيئة. كما عليها العمل الجاد على إيجاد قوانين بيئية عصرية قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة حيث تكون حماية البيئة للأجيال القادمة و الحالية من المهام المركزية للحكومة المقبلة. و أود في هذا السياق أن أقترح ما يلي:
1- وضع برنامج لتصحيح
وتحديث الوضع البيئي الحالــي. *قُدم هذا البحث في المنتدى البيئي الدولي الأول والذي عقد في جامعة طنطا-جمهورية مصر العربية خلال الفترة 1-3 ابريل 2006 تحت عنوان "استراتيجية جديدة لقضايا تنمية المجتمع والبيئة". |